قضايا وتحقيقات

التأمينات السويدية تطالب مواطنين بإعادة أموال المساعدات رغم استحقاقهم لها!

التأمينات السويدية تطالب مواطنين بإعادة أموال المساعدات وتحرمهم منها رغم استحقاقهم لها!

 كشفت هيئة التأمينات الاجتماعية السويد  Försäkringskassan عن وجود أكثر من 10 آلاف شخص في السويد تلقوا  إعانات أو تعويضات بشكل غير صحيح، سواء عبر معلومات خاطئة أو بيانات غير دقيقة أو حتى شبهات احتيال.
وبحسب البيانات التي أعلنتها الهيئة، فقد طالبت بإعادة ما يقارب 1.8 مليار كرون سويدي، بعد مراجعة ملفات تتعلق بتعويضات المرض (sjukpenning) ودعم الوالدين (föräldrapenning) وغيرها من برامج الدعم الاجتماعي، حيث تبين أن جزءاً من هذه المبالغ صُرف دون استحقاق فعلي.



خلل في قرارات الاسترداد

لكن الصورة ليست بسيطة كما تبدو. فوفق مراجعة أجرتها مفتشية التأمينات الاجتماعية Inspektionen för socialförsäkringen، تبيّن أن أكثر من نصف قرارات استرداد الأموال شابها قصور إداري أو أخطاء في التقييم، ما يفتح باباً واسعاً للنقاش حول دقة آليات الرقابة داخل النظام.
وسائل الإعلام السويدية، ومنها راديو إيكوت Sveriges Radio، سلطت الضوء على حالات فردية تعكس حجم التعقيد، من بينها قضية شخص يُدعى بونتوس رود، الذي طُلب منه إعادة نحو 1.4 مليون كرون بعد حصوله على تعويضات مرضية على مدى خمس سنوات، قبل أن يتمكن لاحقاً من كسب قضيته أمام المحكمة وإلغاء القرار.
ويصف رود تجربته قائلاً إن الضغط النفسي الناتج عن المطالبة بالاسترداد كان قاسياً، مضيفاً أن فقدان الثقة بين الفرد والجهات الرسمية قد يترك آثاراً اجتماعية واقتصادية عميقة، وكان على وشك فقدان منزله بالكامل.



ومع اقتراب تطبيق القواعد الجديدة، تتصاعد المخاوف داخل الجهات الرقابية وبعض النقابات من أن تؤدي التشريعات القادمة إلى زيادة الضغط المالي على الأفراد، خصوصاً في الحالات التي لا يكون فيها الخطأ متعمداً.
وقالت صوفي هيدستراند، وهي مسؤولة في مفتشية التأمينات، إن النظام الجديد لن يقتصر على إعادة الأموال فقط، بل سيضيف أيضاً رسوم عقابية قد تصل إلى 25% من قيمة المبلغ المسترد، ما يعني تضاعف العبء المالي في بعض الحالات.



من جهته، أكد فريدريك فالك، المسؤول عن ملفات الاسترداد في Försäkringskassan، أن الهيئة تعترف بوجود أخطاء سابقة، لكنها تعمل حالياً على إصلاح المنظومة من خلال تطوير آليات المراجعة وإنشاء وحدات متخصصة في التعامل مع قضايا الاحتيال والإعانات غير الصحيحة.
وأضاف أن النظام لا يُغلق الباب أمام الأفراد، حيث يحق لأي شخص الاعتراض على القرار أو تقديم استئناف رسمي إذا رأى أن التقييم غير دقيق.



النظام الجديد ابتداءً من يوليو 2026

ابتداءً من 1 يوليو 2026، سيدخل حيّز التنفيذ نظام قانوني جديد داخل السويد يلزم كل من حصل على دعم مالي من الدولة دون وجه حق بإعادة المبلغ، إضافة إلى دفع غرامة تُعرف باسم (sanktionsavgift).
ولا يقتصر تطبيق هذه الغرامة على حالات الاحتيال المتعمد فقط، بل يشمل أيضاً الأخطاء غير المقصودة مثل:

  • عدم تحديث بيانات الدخل (inkomst)
  • تغيير عنوان السكن (folkbokföring) دون إبلاغ
  • تقديم معلومات غير دقيقة عن الوضع العائلي أو الوظيفي

وتصل الغرامة إلى 25% من المبلغ المطلوب استرجاعه. فعلى سبيل المثال، إذا حصل شخص على 12,000 كرون بشكل غير مستحق من دعم الأطفال (barnbidrag)، فإنه سيُطلب منه إعادة المبلغ كاملاً إضافة إلى 3,000 كرون كرسوم إضافية.
كما وضع النظام سقفاً أدنى للغرامة يبلغ 2368 كرون سويدي، بحيث لا يمكن النزول عنه حتى لو كانت النسبة أقل.



استثناءات وتخفيف العقوبة

ورغم صرامة الإجراءات، فإن القانون الجديد يمنح هامشاً إنسانياً في بعض الحالات، حيث يمكن تخفيض الغرامة أو إلغاؤها بالكامل إذا وُجدت أسباب مثل:

  • وجود صعوبات معرفية أو إدراكية تؤثر على الفهم
  • أو في حال كانت العقوبة ستسبب ضرراً مباشراً لأطراف أخرى، مثل الأطفال




عقوبات إضافية تصل لسنوات

إلى جانب الغرامات المالية، أقر البرلمان السويدي Riksdagen إمكانية فرض عقوبات أشد، تشمل حرمان بعض الأفراد من الحصول على دعم اجتماعي لفترة تتراوح بين 3 أشهر و3 سنوات، وذلك في حال ثبوت تقديم معلومات خاطئة عمداً أو نتيجة إهمال جسيم بهدف الحصول على أموال غير مستحقة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى